ورد الشام

ورد الشام
عزيزي الزائر
هنالك فرق في التصفح كـ زائر والتصفح كــ صديق مسجل مع أننا أتحنا كل أقسام ورد الشام لكي يستفاد بها الجميع الزائرين
كثيرة المنتديات التي يسجل بها البعض ولكن قد يهمل دخولهم وتسجيلهم
هنا في ورد الشام
جرب أن تهتم وسوف نهتم

أجتماعي ثقافي أدبي ترفيهي


النبيُّ يصف الداء والدواء للخروج مما نحن فيه

شاطر
avatar
عبد الوهاب الريس
المشرف العام

البلد : مصر
ذكر
العمر : 48
عدد الرسائل : 401
تاريخ التسجيل : 05/03/2012
مستوى النشاط : 5551
تم شكره : 27
العذراء

النبيُّ يصف الداء والدواء للخروج مما نحن فيه

مُساهمة من طرف عبد الوهاب الريس في الأحد 23 نوفمبر 2014 - 10:38

الحمد لله ربِّ العالمين، تولانا بنعمائه، وأنزل لنا جزيل خيره وعظيم نواله وعطائه، وجعلنا خير أمة أخرجت للناس، فأخرجنا من الظلمات إلى النور، ومن الضلالة إلى الهدى، ومن الجهالة إلى الحلم. أتم علينا نعمته، ونسأله عزَّ وجلَّ أن ينزل علينا سكينته، ويجعل هذا البلد آمنا مطمئنا.
وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، هو وحده اسمه السلام، واختار خير دين واشتقه من اسمه وسماه الإسلام، فالإسلام من السلام، وأمة الإسلام جميعاً ينبغي أن يكون فيما بينهم في وئام ومودة وسلام. وأشهد أن سيدنا محمد عبدُ الله ورسولُه، ألَّف الله به بين القلوب المتنافرة، وبين الوحوش الكاسرة، وجعل به الأعراب الجفاة أخوة متآلفين متكاتفين متحابين في الله.

اللهم صلِّ وسلِّمْ وباركْ على سيدنا محمد مؤلف القلوب، ونازع الإحن والأحقاد من الصدور،وناشر دين الله وهديه الذي نشر الله به هذا النور. صلَّى الله عليه وعلى آله وصحبه، وكل من اهتدى بهديه إلى يوم الدين، آمين .. آمين، يا ربَّ العالمين.
أيها الأخوة جماعة المؤمنين:
كلنا مشغول بما يدور في بلدنا الآن، نشاهد الفضائيات، ونقرأ الصحف والمجلات، ونسمع ونشاهد في التعليقات، نريد أن نستمع إلى رؤية سيِّد الرسل والأنبياء للدَّاء الذي نحن فيه الآن، ونأخذ منه صلى الله عليه وسلم روشتة الشفاء. والرسول صلى الله عليه وسلم كاشفه الله ببصيرته النورانية عن كل ما يحدث في هذه الأمة ولها إلى يوم الدين، ليُشَخِّصَ الدَّاء في كل زمان ومكان، ويصف له الدواء من كتاب الرحمن عزَّ وجلَّ.
داء الفرقة وأسبابه
ماذا يقول عن دائنا المتسبب في المشاكل التي نحن فيها الآن؟ اسمعوه صلى الله عليه وسلم وهو يقول: {دَبَّ إِلَيْكُمْ دَاءُ الأُمَمِ قَبْلَكُمْ الْحَسَدُ، وَالْبَغْضَاءُ، وَالْبَغْضَاءُ هِيَ الْحَالِقَةُ، لا أَقُولُ تَحْلِقُ الشَّعْرَ، وَلَكِنْ تَحْلِقُ الدِّينَ} (مسند الإمام أحمد وسنن الترمذي عن الزبير بن العوام).
هذا سر الداء: بغضاء في الصدور، وشحناء في النفوس، وتسابق في الفانيات، وتصارع على الكراسي والرياسات - وعامة الناس لا يجدون من يبحث لهم عن توفير رغيف الخبز، أو تسيير الأمن، أو تسهيل أمور الحياة، وترخيص الأسعار ليستطيعوا أن يواجهوا هذه الحياة الدنيا بعزَّة الله التي أمر الله أن يكون عليها المؤمنين، - مع أن أي مؤمن لكي يكون مؤمناً حقاً عند الله يقول فيه الله: ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُّتَقَابِلِينَ﴾ [47الحجر].
لا ينطوي صدر المؤمن على غلٍّ لأخيه أبداً!! هل يجوز أن يَبْغَضَ مسلمٌ مسلماً؟ هل يجوز أن يكره مؤمنٌ مؤمناً؟ أبداً، إنه يكره أعداء الله المشركين والكافرين والجاحدين واليهود ومن عاونهم ونصرهم أجمعين. أما أخي المسلم - حتى لو كان مرتكباً للكبائر - يجب علىَّ أن أتقرب إليه، وأتودد إليه، وأتحبب إليه ليرجع عن طريق الغي إلى طريق الهدى والرشاد، لا أسبُّه ولا ألعنه ولا أتهمه بشرك أو كفر!
لا يُكَفَّر إلا من تبرأ من (لا إله إلا الله محمد رسول الله)، والمسلمون دائماً وأبداً في كل زمان ومكان، يقول الله عزَّ وجلَّ فيهم في أحاديثهم، في فضائياتهم، في كلماتهم ومقالاتهم: ﴿وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ﴾ [24الحج]. يقولون الكلام الطيب الذي يؤلف القلوب، ويُطفئ نار الفتن والإحن الموجودة في الصدور - لا يُشعلون الفتن ولا يزيدونها التهاباً – يؤلفون، ويجمِّعون ولا يُفرقون، ولا يقولون ما لا ينبغي أن يقولوه في حقِّ إخوانهم المؤمنين، لأن هذا هو الذي يؤلِّب الصدور ويثير الشحناء. هل يجوز لمسلم أن يرفع لسانه بكلمة قبيحة لأخيه! يقول صلى الله عليه وسلم: {مَنْ أَشَاعَ عَلَى امْرِئٍ مُسْلِمٍ كَلِمَةَ بَاطِلٍ لِيُشِينَهُ بِهَا فِي الدُّنْيَا، كَانَ حَقًّا عَلَى اللَّهِ أَنْ يُذِيبَهُ بِهَا مِنَ النَّارِ حَتَّى يَأْتِيَ بِنَفَاذِهَا} (الجامع في الحديث لابن وهب عن أبي الدرداء).
كيف يقول في أخيه ما ليس فيه؟ وكيف يتهمه بما لا يفعله وما لم يقوله؟! الظنون حذر منها النبي المأمون وقال: {إِيَّاكُمْ وَالظَّنَّ، فَإِنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الْحَدِيثِ} (البخاري ومسلم وسنن الترمذي)، وقال لمن لا يتورعون عن الظن: {إِذَا ظَنَنْتَ فَلا تُحَقِّقْ} (أخرجه الطبراني). لا تخبر عن ظنك أنه حقيقة إلا إذا وجدت على ذلك أدلة مادية وحسية تثبت ظنك الذي ظننت في نفسك، وإلا فاضرب بظنك عرض الحائط، واستغفر لربِّك وتب إليه، وقل أعوذ بالله من الشيطان الرجيم أن أقول كلمة في أخي المؤمن أو المسلم ليست فيه، لأخالف الله وأخالف حبيبه ومصطفاه صلى الله عليه وسلم.
إذا تسابَّ مسلمان يقول فيهما صلى الله عليه وسلم: {الْمُسْتَبَّانِ شَيْطَانَانِ، يَتَهَاذَيَانِ وَيَتَكَاذَبَانِ} (مسند الإمام أحمد عن عياض بن حمار). لا ينبغي لمسلم أن يسب مسلماً أبداً.
تعالوا معي إلى هذا المشهد الكريم: حدث خلاف بين أبي ذر رضي الله عنه ورجل من المسلمين، وكان أسود اللون، فقال له أبو ذر غاضباً: يا ابن السوداء، فذهب الرجل واشتكاه إلى حضرة النبي - وأظن أن هذه بالنسبة لما يقال في زماننا ليست بشيء - فغضب النبي صلى الله عليه وسلم ، ولمع الغضب في وجهه، وكان إذا غضب احمر وجهه، وقال: {يَا أَبَا ذَرٍّ إِنَّكَ امْرُؤٌ فِيكَ جَاهِلِيَّةٌ} (البخاري ومسلم وسنن أبي داود عن أبي ذر)، كيف تعيِّر أخاك بأمِّه بلون بشرتها!!
وأصر أبو ذر أن يعفو عنه، وأقسم أن يطأ الرجل وجهه بقدمه تكفيراً عن ذنبه خوفاً من غضب النَّبِيِّ صلوات ربي وتسليماته عليه!! ولكنهم كانوا كما علَّمهم النبي غاية في الأدب، ورفعة الذوق، مع أنهم لم يتخرجوا من جامعات، ولم يحصلوا على رسائل فوق الشهادات الجامعية، ماجستير ودكتوراه، أقسم عليه، والمؤمن لابد أن يبرَّ قسم أخيه، فوضع قدمه محاذية لرأس أخيه ،وبينها وبينه قدر شبر، حتى يَبِرَّ قسمه، وإن كان لم يلمس وجه أخيه بقدمه. أدبٌ ربانيّ، وتعليمٌ نبويّ، علَّمه لهم النَّبِيُّ الكريم الذي قال له ربُّه: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ [4القلم].
إخواننا نسوا أننا نمثل دين الله، وأن العالم كله ينظر إلينا لا بأسمائنا ولا بأشخاصنا، وإنما يرى فينا تعاليم ديننا، ويُشنعون علينا في الشرق والغرب ويقولون: هؤلاء المسلمون!! وهذا دين الإسلام!! تقاتل وصراع، وسباب وشتام، وكذا وكذا مما نراه، فلا يُسيئون إلى أنفسهم ولكنهم - وللأسف - يُسيئون إلى دين الله جلَّ في علاه، وهذه هي الطامة الكبرى التي تناسوها ولم يفطنوا إليها!!
إن العالم كله ينظر إلينا، لا يعرف أسمائنا، ولكن يعرف أننا مسلمون ونمثل الإسلام الذي جاء خير دين، وكل رجل منا على أوصاف خير الأنبياء والمرسلين، لقد كان إخواننا في أفريقيا عندما يذهب إليهم رجل من بلدنا يُجْرُون له احتفالات كريمة ويقولون: هذا جاء من عند النَّبِيّ، يحتفون به لأنه مسلم جاء من بلد الأزهر، وجاء من عند حضرة النبيّ، وكأنه يُمثل حضرة النبيّ في أخلاقه وكمالاته وأوصافه صلوات ربي وتسليماته عليه، إذاً الداء: {دَبَّ إِلَيْكُمْ دَاءُ الأُمَمِ قَبْلَكُمْ الْحَسَدُ وَالْبَغْضَاءُ، وَالْبَغْضَاءُ هِيَ الْحَالِقَةُ، لا أَقُولُ تَحْلِقُ الشَّعْرَ، وَلَكِنْ تَحْلِقُ الدِّينَ} (أحمد والترمذي عن الزبير بن العوام).
الدواء النبوي للأُمة
ثم يأتي بالدواء: {وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لا تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ حَتَّى تُؤْمِنُوا، وَلا تُؤْمِنُوا حَتَّى تَحَابُّوا، أَلا أَدُلُّكُمْ عَلَى أَمْرٍ إِذَا أَنْتُمْ فَعَلْتُمُوهُ تَحَابَبْتُمْ؟ أَفْشُوا السَّلامَ بَيْنَكُمْ} (مسلم والترمذي وأحمد عن أبي هريرة رضي الله عنه).
الدواء: المحبة والألفة، والعطف والشفقة والمودة، التي فطر الله عليها عباده المسلمين مع بعضهم ومع إخوانهم في أي زمان ومكان، والذي دعا النَّبِيُّ أن يزهو بهم عندما طبق ذلك في حياته على أهل مدينته المنورة وقال فيهم: {تَرَى الْمُؤْمِنِينَ فِي تَرَاحُمِهِمْ وَتَوَادِّهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ كَمَثَلِ الْجَسَدِ، إِذَا اشْتَكَى عُضْوًا تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ جَسَدِهِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى} (البخاري ومسلم وأحمد عن النعمان بن البشير).
هذا الحب الذي جعل رأس الشاة - التي تصدَّق بها الرجل الغني على فقير - تمرُّ على سبعة بيوت للفقراء، ثم ترجع إلى البيت الأول، وكل واحد منهم يُؤْثِرُ أخاه على نفسه ويذهب إليه ويعطيه الرأس، والآخر كذلك والثاني كذلك.
حتى في لحظات الموت في واقعة اليرموك جُرح واحد من المسلمين وذهب إليه ابن عمه ليسأله ماذا يريد، فأشار إليه أنه يريد شربة ماءاً، وعندما جاءه بالماء وجد جريحاً آخر بجواره أشار إلى الماء، فأشار إليه أن اذهب إلى أخي، فذهب إلى الثاني وإذا بجريح ثالث يرجو الماء ويطلب الماء، فأشار إليه الثاني أن اذهب إلى أخي، فذهب إلي الثالث فوجده قد مات، فرجع إلى الثاني فوجده قد مات، فرجع إلى الأول فوجده قد مات!! مات الثلاثة ولم يشربوا الماء، لكنهم أخذوا وسام الاستحقاق من خالق الأرض والسماء المكتوب عليه بكلام الله: ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾ [9الحشر].
الإيثار بينهم كان هو الأساس. لا علاج لنا إلا بالمحبَّة، ولا محبَّة تكون بيننا إلا إذا كانت أمنياتنا إرضاء الله، وهدفنا إعلاء شأن دين الله. أما إذا كانت الأهداف دنيئة دنيوية، نطلب مقاعد أو كراسي أو مكاسب، فإن هذا يدعو إلى التقاتل، فإن الكلاب يتقاتلون على الجِيَف، أما الأشراف فيتعاونون على الوصول إلى المقامات الكريمة، وإلى تحقيق الأمنيات العظيمة عند الله عزَّ وجلَّ، قال صلى الله عليه وسلم: {يُوشِكُ الأُمَمُ أَنْ تَدَاعَى عَلَيْكُمْ كَمَا تَدَاعَى الأَكَلَةُ إِلَى قَصْعَتِهَا، فَقَالَ قَائِلٌ: وَمِنْ قِلَّةٍ نَحْنُ يَوْمَئِذٍ؟ قَالَ: بَلْ أَنْتُمْ يَوْمَئِذٍ كَثِيرٌ، وَلَكِنَّكُمْ غُثَاءٌ كَغُثَاءِ السَّيْلِ، وَلَيَنْزَعَنَّ اللَّهُ مِنْ صُدُورِ عَدُوِّكُمُ الْمَهَابَةَ مِنْكُمْ وَلَيَقْذِفَنَّ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمُ الْوَهْنَ، فَقَالَ قَائِلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا الْوَهْنُ؟ قَالَ: حُبُّ الدُّنْيَا وَكَرَاهِيَةُ الْمَوْتِ} (سنن أبي داود ومسند أحمد عن ثوبان). حُبُّ الدنيا رأس كل خطيئة!!
والذي يوصل إلى المحبَّة: {أفشوا السلام بينكم} (مسلم عن أبي هريرة)، لم يقل النبي صلى الله عليه وسلم (ألقوا السلام) وإنما قال: {أفشوا السلام}، انشروا السلام في المجتمعات، وانشروا السلام في الاجتماعات، وانشروا السلام في المقالات، وانشروا السلام في الأحاديث الجانبيات، وانشروا السلام بين المؤمنين أجمعين، وانشروا السلام بين المتقاتلين والمتخاصمين حتى يرجع المؤمنون أجمعون رجلاً واحداً يرجو رضا الله، ويسعى للعمل لطاعة الله، ويقتدي بهَدْى سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وعليكم جماعة المؤمنين في هذه الآنات الكريمة أن تتضرعوا إلى الله عزَّ وجلَّ أن يكشف عنا هذه الملمة، وأن يمحو عنا هذه المحن، وأن يؤلف القلوب، وأن يجعل طاعة الله عزَّ وجلَّ هدفنا جميعنا وإعلاء شأن هذا الوطن بغيتنا أجمعين وأن يجمعنا كما قال في قرآنه الكريم: ﴿وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُواْ﴾ [103آل عمران].
قال صلى الله عليه وسلم: التائب حبيب الرحمن والتائب من الذنب كمن لا ذنب له ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة.
الخطبة الثانية:
الحمد لله رب العالمين، الذي أكرمنا بالهدى واليقين، ونسأله عزَّ وجلَّ أن يكرمنا في هذه الآنات بالألفة والمودة أجمعين. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له القائل لإمام الأنبياء والمرسلين: ﴿لَوْ أَنفَقْتَ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً مَّا أَلَّفَتْ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَـكِنَّ اللّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ﴾ [63الأنفال]. اللهم كما ألفت بين الثلج والنار، ألف بين قلوب المتشاكسين والمتخاصمين في وطننا يا عزيز يا غفار. وأشهد أن سيدنا محمدا عبد الله ورسوله القدوة الطيبة والأسوة الحسنة لنا وللخلق أجمعين.
اللهم صلِّ وسلِّمْ وباركْ على سيدنا محمد وارزقنا هداه، واجعلنا ممن يقتدي به في الدنيا ويحظى بشرف شفاعته يوم الدين، واحشرنا أجمعين في معيته مع الذين أنعمت عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين. اللهم صلى وسلم وبارك على هذا النبيِّ التَّقي النَّقي سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين.
الواجب على المؤمن عند الفتن
أيها الأخوة جماعة المؤمنين: الواجب الآن على كل فرد من المسلمين أن يلتزم الصمت في هذه الأوقات، إلا إذا كان للنصح للمسلمين، أو لتأليف القلوب، أو لجمع الناس في هذه الخطوب، لا نقول قولاً يثير الفتن، ولا ننضم لفريق على حساب فريق، فكلُّهم أخوة لنا، وكلهم - على ما أعتقد وما أظن - يسعون لمصلحة بلدنا، لكنهم أصيبوا بآفة التشدد في الرأي، فكل فئة منهم تتشدد لرأيها، وينبغي علينا جماعة المؤمنين إذا كان فينا عقلاء أن يدخلوا ليصلحوا بينهم: ﴿وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا﴾ [9الحجرات].
ونحن جماعة المؤمنين وعوام المؤمنين يجب علينا ألا نشتبك مع أمثالنا فنزيد المبلَّة طيناً - إن كان بالكلام، أو كان بالأيدي أو كان بالفعال - وإنما نحاول قدر الاستطاعة تأليف القلوب، وجمع شتات النفوس، لأن هذه أوقات يقول فيها صلى الله عليه وسلم فيما رواه الرافعي عن أنس رضي الله عنه: {الْفِتْنَةِ نَائِمَةٌ لَعَنَ اللَّهُ مَنْ أَيْقَظَهَا}، ويقول فيما نحن فيه الآن: {أَلا إِنَّهَا سَتَكُونُ فِتْنَةٌ، فَقُلْتُ: مَا الْمَخْرَجُ مِنْهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: كِتَابُ اللَّهِ، فِيهِ نَبَأُ مَا كَانَ قَبْلَكُمْ، وَخَبَرُ مَا بَعْدَكُمْ، وَحُكْمُ مَا بَيْنَكُمْ، وَهُوَ الْفَصْلُ لَيْسَ بِالْهَزْلِ. مَنْ تَرَكَهُ مِنْ جَبَّارٍ قَصَمَهُ اللَّهُ، وَمَنِ ابْتَغَى الْهُدَى فِي غَيْرِهِ أَضَلَّهُ اللَّهُ. وَهُوَ حَبْلُ اللَّهِ الْمَتِينُ، وَهُوَ الذِّكْرُ الْحَكِيمُ، وَهُوَ الصِّرَاطُ الْمُسْتَقِيمُ. هُوَ الَّذِي لا تَزِيغُ بِهِ الأَهْوَاءُ، وَلا تَلْتَبِسُ بِهِ الأَلْسِنَةُ، وَلا يَشْبَعُ مِنْهُ الْعُلَمَاءُ، وَلا يَخْلَقُ عَلَى كَثْرَةِ الرَّدِّ، وَلا تَنْقَضِي عَجَائِبُهُ. هُوَ الَّذِي لَمْ تَنْتَهِ الْجِنُّ إِذْ سَمِعَتْهُ حَتَّى قَالُوا: "إِنَّا سَمِعْنَا قُرْءَانًا عَجَبًا يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ"، مَنْ قَالَ بِهِ صَدَقَ، وَمَنْ عَمِلَ بِهِ أُجِرَ، وَمَنْ حَكَمَ بِهِ عَدَلَ، وَمَنْ دَعَا إِلَيْهِ هَدَى إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} (الترمذي عن عليّ).
وصلت الفتنة إلى ذروتها، وأصبح كل فريق يُؤول آيات كتاب الله حسب هواه، ويؤيد أقواله بآيات من كتاب الله يلوي ذراعها لتحكي رأيه الذي يهواه، وهذا ليس من دين الله عزَّ وجلَّ. علينا بالرجوع عن ذلك بالفهم الصحيح لكتاب الله الذي فهمه سلفنا الصالح، أبو بكر وعمر وعثمان وعليّ ومن كان معهم، ومن تابعهم على هذا الدرب من العلماء العاملين وأصحاب المذاهب أجمعين - فإنهم كانوا وَرِعِين، ولم يتأولوا على كتاب الله إلا ما يعتقدون أنه يُرضِي ربَّ العالمين - ونخرج من الأهواء الشخصية، والتأويلات السياسية لآيات كتاب الله عزَّ وجلَّ. فإذا رجعنا جميعاً إلى ذلك واتفقنا على ذلك، ربما ينظر الله إلينا نظرة عطف وحنان فيُحوِّلُ حالنا إلى أحسن حال.
إخواني جماعة المؤمنين:
نحن الآن - جميعاً أهل هذا الوطن - في سفينة، والسفينة تمشي في بحر عميق، وقد أوشك زادها من الاقتصاد أن ينفذ فماذا نفعل نحن على ظهر هذه السفينة بعد هذه المعارك الحربية، والغزوات التي يشبهها أصحابها بأنها كالغزوات الإسلامية، ماذا يحدث لنا إذا نفذ الزاد، وإذا انتهى رصيدنا الاقتصادي، ماذا نصنع وماذا نفعل؟ إننا جميعا أهل هذه السفينة نحتاج إلى الإقبال على الله، حتى ندعو الله فيستجيب لنا الله، ويحول هذه القلوب إلى الحال الذي يحبُّه الله عزَّ وجلَّ ويرضاه، ولا نخوض في الفتن ولا نشغل الوقت بهذه المحن، وإنما ننشغل بالعمل الصالح الذي يقربنا إلى الله، أو محاولة التأليف بين القلوب ابتغاء وجه الله.
نسأل الله عزَّ وجلَّ أن يصلح أحوالنا، وأن يذهب فساد قلوبنا، وأن يصحح نوايا إخواننا المسلمين أجمعين، حكاماً ومحكومين، رؤساء ومرءوسين، وأن يجعل النوايا صادقة لإصلاح شأن هذا البلد، وأن يجعلنا جميعاً نحرص على رضاء الله، ونسعى للتأسي بحبيب الله ومصطفاه، ونعمل لجمع الشمل ووحدة الصف كما أمرنا الله، وأن نأخذ على أيدي المنافقين والمتربصين الذين يريدون لهذا البلد سوءا ويقطع دابرهم أجمعين.
اللهم خذ على أيدي المنافقين وخذ على أيدي الكافرين واليهود الذين يمدونهم بالمساعدات أجمعين، وأجعل مصر بلدًا آمنا.
اللهم اغفر لنا ولوالدينا، وللمسلمين والمسلمات، وللمؤمنين والمؤمنات، الأحياء منهم والأموات، إنك سميع قريب مجيب الدعوات يا رب العالمين.
اللهم رد لقادة المسيرة في بلدنا رشدهم وعقولهم حتى يهتدوا إلى الرأي الصواب، ويمدوا أيديهم إلى الأصحاب، ويهتدوا بهدي النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم في الصلح والإصلاح، حتى نظل تحت راية هذا الوطن مجموعين على العمل النافع لنا في الدنيا والرافع لنا يوم الدين.

عباد الله اتقوا الله: ﴿إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ [90النحل].
اذكروا الله يذكركم, واستغفروه يغفر لكم، وأقم الصلاة.
**************************
خطبة جمعه فضيلة الشيخ فوزي محمد أبوزيد بمسجد النور - حدائق المعادي - القاهرة - 7/12/2012
avatar
waell
مدير الموقع
مدير الموقع

البلد : الشام
ذكر
العمر : 58
صديقة مقربة صديقة مقربة : بنت القدس
صديقة مقربة صديقة مقربة : لمووووش
صديقة صديقة : مينيرفا
إبن عم إبن عم : Dr.abdo
إبنة عم إبنة عم : ام التوت
إبنة أخ إبنة أخ : سمورة
إبنة أخت إبنة أخت : بـ الشام ـــنـت
أخت أخت : yasmin
عدد الرسائل : 29351
العمل/الهواية : بالديكورات واللوحات الشرقية
تاريخ التسجيل : 27/09/2007
مستوى النشاط : 60585
تم شكره : 59
الجوزاء

رد: النبيُّ يصف الداء والدواء للخروج مما نحن فيه

مُساهمة من طرف waell في السبت 31 يناير 2015 - 0:13



-----------------------------------------





    الوقت/التاريخ الآن هو الأربعاء 22 نوفمبر 2017 - 17:41